عمران سميح نزال

121

الوحدة التاريخية للسور القرآنية

الفصل الثاني النداء الثاني يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا سبب نزول الآية ( 9 ) من سورة الأحزاب : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً ( 9 ) . هذا هو النداء الثاني في سورة الأحزاب وهو النداء الأول « للذين آمنوا » ، بعد أن بدأت سورة الأحزاب بالنداء الخاصّ ب « يا أيها النبي » والموضوع الخاص والعام في الآية الأولى ، انتقلت في الآية التاسعة إلى الخطاب العام ، بنداء عام للمؤمنين ومن يمثّلهم في دولة المدينة من المهاجرين والأنصار . وهذه الآيات من الآية ( 9 ) إلى الآية ( 27 ) هي الآيات التي أخذت منها سورة الأحزاب اسمها ، فهي كلها مشتركة في مناسبة موضوعية واحدة هي غزوة الخندق ، وهي الكاشفة عن المناسبة التاريخية لنزول سورة الأحزاب وتاريخ نزول هذه الآيات ، وهي في شهر شوال وفي ذي القعدة من العام الخامس للهجرة « 1 » ، وفي كتب التفسير والسيرة والتاريخ الإسلامي كثير من المعلومات عن هذه الغزوة من بدايتها وحتى نهايتها ، بل وما أعقبها من ملاحقة الغادرين من بني قريظة ، وما كان فيها من مواقف صعبة ، نفضّل ذكر هذه المعلومات من كتب التفسير أولا ، والتعليق عليها بما يتّفق مع التفسير التاريخي .

--> ( 1 ) انظر : السيرة النبوية ، ابن هشام ، 3 / 245 .